أبو علي سينا
6
التعليقات
تاريخ تأليفه ولما كان هذا الكتاب - كتاب « التعليقات » - تعليقات علقها بهمنيار بن المرزبان عن أستاذه ابن سينا ، فلا بد أن يكون تعليقه إياها في الفترة التي كان فيها بهمنيار يلازم ابن سينا . « 1 » وقد كان ذلك فيما بين سنة 404 ه وسنة 412 ه ، لما أن كان ابن سينا وزيرا لأبى طاهر شمس الدولة بن فخر الدولة بن بويه الديلمي في همذان . وكان شمس الدولة قد قرب ابن سينا إليه بعد أن عالجه من قولنج « كان قد أصابه ، وعالجه ( ابن سينا ) حتى شفاه اللّه تعالى . وفاز من ذلك المجلس ( أي مجلس شمس الدولة في همذان ) بخلع كثيرة . . . وصار من ندماء الأمير . ثم اتفق نهوض الأمير إلى قرميسين لحرب عناز . وخرج الشيخ ( - ابن سينا ) في خدمته . ثم توجه نحو همذان منهزما راجعا . ثم سألوه تقلد الوزارة . فتقلدها . ثم اتفق تشويش العسكر عليه ، وإشفاقهم منه على أنفسهم ، فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس ، وأغاروا على أسبابه ( - أمواله ) وأخذوا جميع ما كان يملكه . وسألوا الأمير ( شمس الدولة ) قتله . فامتنع منه ، وعدل إلى نفيه عن الدولة طلبا لمرضاتهم . فتوارى ( ابن سينا ) في دار الشيخ أبى سعد ( أو أبي سعيد ) بن دخدوك أربعين يوما . فعاود الأمير شمس الدولة علة القولنج . وطلب الشيخ ( - ابن سينا ) فحضر مجلسه ، واعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار . فاشتغل بمعالجته ، وأقام عنده مكرما مبجلا . وأعيدت الوزارة إليه ثانيا » . وفي أثناء توليه الوزارة لشمس الدولة بن فخر الدولة كان « يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم . . . وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير » « 2 » . ولا بد أن هذه « التعليقات » التي علقها بهمنيار عن أستاذه ابن سينا كانت في أثناء مجلس العلم هذا الذي كان يعقده ابن سينا في داره لطلبة العلم أثناء الليل . ويحسن بنا أن نورد ترجمة لبهمنيار الذي علق هذا الكتاب عن أستاذه ابن سينا .
--> ( 1 ) القفطي : « إخبار العلماء بأخبار الحكماء » ص 419 . نشرة لپرت ، ليپتسك ، سنة 1903 . ( 2 ) النفطى : الكتاب نفسه ، ص 420 .